عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
213
اللباب في علوم الكتاب
حبيش بالتخفيف « 1 » ، والمفعول محذوف على كلتا القراءتين أي ينبوعا كما في آية : « سُبْحانَ » « 2 » . قوله : « مِنْ ثَمَرِهِ » قيل : الضمير عائد على النخيل ؛ لأنه أقرب مذكور وكان من حق الضمير أن يثنى « 3 » على هذا لتقدم « 4 » شيئين وهما الأعناب والنّخيل إلا أنه اكتفى بذكر أحدهما ، وقيل يعود « 5 » على جنات وعاد بلفظ « 6 » المفرد ذهابا بالضمير مذهب اسم الإشارة « 7 » كقول رؤبة : 4181 - فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق « 8 » فقيل له « 9 » ، فقال : أردت كأن ذاك وتلك ، وقيل : عائد على الماء المدلول عليه بعيون « 10 » . وقيل : بل عاد عليه لأنه مقدر أي من العيون . ويجوز أن يعود على العيون . ويعتذر عن إفراده بما تقدم في عوده على جنات ، ويجوز أن يعود على الأعناب والنخيل معا ويعتذر عنه بما تقدم « 11 » أيضا . وقال الزمخشري وأصله من « ثمرنا » لقوله « 12 » : « وَفَجَّرْنا » و « أيدينا » « 13 » فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات « 14 » . والمعنى ليأكلوا مما خلقه اللّه من الثمر . فعلى هذا يكون الضمير عائدا على اللّه تعالى ولذلك فسر معناه بما ذكر « 15 » ، وتقدمت هذه القراءات في هذه اللفظ في سورة « 16 » الأنعام .
--> ( 1 ) ذكرها ابن خالويه في المختصر 125 وهي من الشواذ ، كما ذكرها الزّمخشريّ في كشافه بدون نسبة . الكشاف 3 / 321 . ( 2 ) يشير إلى الآية 90 من سورة الإسراء : حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فينبوعا في الإسراء مفعول « لتفجر » المضارع الثلاثي . ( 3 ) في « ب » ينبني . ( 4 ) وفيها : التقدير بشيئين . ( 5 ) ذكر هذين الرأيين أبو حيان في البحر 7 / 335 والسمين في الدر 4 / 515 والزمخشري في الكشاف 3 / 322 وجعلها القرطبي عائدا على ماء العيون . القرطبي 45 / 24 . ( 6 ) في « ب » لفظ . ( 7 ) المراجع السابقة . ( 8 ) من الرجز والبلق سواد وبياض في الجلد . والفعل منه بلق كفرح . والتّوليع استطالة البلق . وشاهده : وضع اسم الإشارة موضع الضمير . وقد نوقش رؤبة في هذا فقال : أردت كأن ذاك وقد تقدم . ( 9 ) في البحر المحيط : « كيف قلت : كأنه والذي تقدم خطوط فقال : أردت الخ . . . » البحر 7 / 335 وثبت عن أبي عبيدة : فقلت لرؤبة : إن كانت خطوطا فقل : كأنها وإن كان سواد وبلق فقل : كأنهما . فقال : كأن ذاك ويلك توليع البهق . اللسان : « ول ع » 4917 . ( 10 ) نقله القرطبي 15 / 25 . ( 11 ) وانظر هذه الأقوال كلها في الدر المصون 4 / 516 . ( 12 ) كذا هو الأصح من « ب » وما في « أ » كقوله . ( 13 ) كذا في النسختين وما في الكشاف : « وجعلنا » بدلا من « أيدينا » . ( 14 ) الكشاف 3 / 322 . ( 15 ) قاله السمين في الدر المصون 4 / 516 . ( 16 ) يشير إلى قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ الآية 141 . وقراءة حمزة والكسائي -